فى احد الأيام أتصل بى أحد وكلاء النيابة يطلبنى لمشكلة فى جهاز الكمبيوتر الخاص به وقد كنت حينها مشغولاً إلا أنه اتصل بى مرة أخرى فأخبرته ان لدى بعض العمل وبعد إنتهائى منه سوف أذهب إليك .
وبعد ان انهيت عملى ذهبت إليه فلم أجده فى مكتبه وقالوا لى أنه عند النائب العام , أنتظره خمسه وحيجى .. انتظرته على أحد الكراسى الموجودة بجوار المكتب .. وبعد لحظات خرج أحد الوكلاء من مكتب النائب العام متجهاً لمكتبه وإذا بى أجد كل الموجودين والجالسين قد قاموا ووقفوا إلا العبد الفقير ... فلفت ذلك انتهباه السيد الوكيل فوقف أمامى قائلاً ..
أنت ليه ما وقفتش ؟ أنت مين ؟ انت أيه ؟ وهنا ليه ؟
فقلت له أنا فلان بتاع كذا وجاى بناء على طلب السيد فلان .
قال لى ليه موقفتش مش شايفنى معدى ؟
فقلت له .. نعم !! وأقف لك ليه .. هو أنا شغال عند حضرتك ولا ايه انت مش الريس بتاعى فى الشغل علشان اقف لحضرتك ..
وإذا به يصرخ واشتد الكلام مع حفاظى على الأدب فى الحديث .
واخيرا قال لى روح هناك بعيد خلف الباب .
قلت له امشى يعنى ولا ايه
قال بقولك روح بعيد ... وجه العسكرى بيمسك ايدى ويبعدى ..
بعد كده سبت المكان كله ونزلت على السلم واتصلت بالسيد فلان الذى طلب منى الحضور .
وعندها رنيت عليه فهم أنى موجود بره فخرج من عند النائب العام ودخلت له المكتب وخلصت الموضوع اللى انا حضرت علشانه دون ان اذكر ما حدث
ثم دخل احد الوكلاء وقد طلب منى عمل شىء ما فى جهاز الكمبيوتر الخاص به لكن الجهاز ديسك توب وموجود فى الاستراحة وهى فى الدور الأعلى فقلت له بعدما انهى عملى هنا سوف اصعد لحضرتك فى الأستراحة .
وبالفعل بعد ما خلصت طلعت إلى الاستراحة مع السيد فلان الذى اتصل بى للحضور وأشار لى على غرفة الوكيل الذى يريدنى ودخل غرفته .
فذهبت وطرقت باب الغرفة وإذا بالسيد الوكيل الذى رفضت الوقوف له يخرج من غرفته فيرانى ويدور بيننا حديث مفاده .
انت ايه ؟
انا مواطن
خليك محترم الواحد يكون محترم .
حضرتك بتكلمنى انا
هو فى حد غيرك
فنظرة إليه نظرة متجهمة متهجمة ولففت بجسدى للناحية الأخرى واسترسلت فى طرق باب الغرفة
فهاج واستشاط غضباً من فعلى وبدأ فى الصراخ وعلو الصوت حتى خرج جميع الوكلاء الموجودين بالإستراحة لمعرفة سبب هذه الدوشه والضجة .
وبدأوا بسؤاله عن سبب علو صوته ونرفزته فلم يجب أحدا فجائنى سائلا السيد فلان الذى أحضرنى بإتصاله .. ايه فيه يا أبوعلى ايه اللى حصل ؟
فقلت له البيه عاوزنى أقف له بالعافية بالإجبار وأنا لا أجبر على فعل شىء .
وشافنى متعصب ومتنرفز فقال لى معلهش حقك على ادخل مع فلان بيه اوضته .
ودخلت لأنجز ما طلبه منى ودار بيننا نقاش مفاده .
ايه اللى حصل ؟
البيه عاوزنى اقف له بالعافيه
كان معدى وموقفتلوش فقالى موقفتش ليه قلت له انا مش شغال عند حضرتك على شان اقف لك
قالى انتى غلطان كان المفروض توقف له من باب الاحترام
قلت الإحترام إما إجبار وإما إختيار فإن كان إجبار فإنى لا أجبر على فعل شىء وإن كان إختيار فهذا راجع لى .
والإحترام لا يجبر أحد على فعله بل هو شىء مكتسب .
قال لى مش كده يا أبو على الموضوع
وكأنه يريد أن يقول لى ازاى متقفش لوكيل نيابه ولكنه يستحى
فقلت له حضرتك عاوزنى اقف له علشان منصبه ولا علشان شخصه ؟
إن كان علشان منصبه فأنا لا اعمل تحت أيده وهو ليس برئيس لى وإن كان علشان شخصه فليس بيننا سابق معرفة .
وكمان لو انا معدى وهو قاعد هل سيقف لى أحتراماً .
معتقدش
المهم أسفر الحوار عند انتصار لى وهزيمة لهم
لكن كيف يرضوا بهذه الهزيمة
وبعدما انهبت ما جئت إليه خرجت واثناء خروجى من الاستراحة خرج السيد فلان الذى اتصل بى وقال لى تعالى يا حسن مش حينفع تمشى كده .
قلت له ازاى يا بيه
قالى وكيل النيابه اسد فى عرينه وانت اهنته ومش حينفع تمشى على كده بدون ما تعتزر له
لازم تعتزر له
قلت له انا مغلطتش علذان اعتزر
قالى انت بتستكبر على الاعتذار
قلت له عمرى ما تكبرت أنى اعتذر لشخص اخطأت بحقه
قال والله العظيم ما حتمشى إلا لما تعتذر له
قلت له ده اجبار تانى ولا ايه .. انا لا أجبر على شىء
وبعد شد ورخى وكلام كان فيه مغالطة للدين فمنهم من تحدث وقال أن ديننا يأمرنا بالإحترام وديننا مقالش انى محترمش الناس .
فقلت له الحمد لله انا محترم جدا ومن أسرة محترمه وده مش كلامى ده كلام كل اللى بيعرفونى
وحتى لو كنت مش محترم فده شىء راجع ليا أنا لوحدى ولا أجبر على أن اكون محترماً لو كنت عكس ذلك
وانا بقعد قدام ربنا فازاى اجبر على الوقوف لعبده
واشتهد الحوار حول دي ديننا فيه كذا وليس فيه كذا
وفى الأخر قلت له انا حعتذر له ولكن علشان مزعلش حضرتك مش علشان حاجه تانى
وبرده كان الكلام ده فى وجود كل وكلاء النيابه وفى كتير منهم مؤيد لموقفى لأكنه لا يجرأ على إظهار ذلك نظراً للزمالة وغيرها
واعتذرت وياريتنى ما اعتذرت
إعتذارى كان فيه أستهزاء كبير
وكأننى قصدت به الاسف على وكلاء النيابة فى بلدنا
أو كأنى قصدت به الاسف على وجودى بين من لا يقدرون الحق
وانصرفت من هذا المكان تاركاً غباراً وشياطاً فى النفوس
هذه قصة وقعت مع شاب مصرى
هؤلاء يدعون العدالة وهم أبعد الناس عنها
هم وصلوا لما عليه من وصول بطريق الوساطة والفلوس
والكل يعلم حتى وإن ادعى عدم العلم
نشكر السيد القائد حسنى مبارك والسيد وزير العدل على بذل جهودهم فى إرساء الحق والعدل فى مصر
نشكرهم لتشجيعهم الوساطة حتى وإن كانت فى العدالة أو الصحة أو فى التعليم أو الدين
الشعب المصرى كله شاكر من عصر الفراعنة حتى يومنا لهؤلاء القادة الذى ساهموا فى بناء مصراً جديدة
شكراً يا عمى
الراعى
الأحد، 4 مايو 2008
الاشتراك في:
تعليقات الرسالة (Atom)

هناك 4 تعليقات:
اخي الفاضل / الراعي
اشكرك علي طرحك الرائع لموضوع اصبح من اهم المشكلات التي تواجه المصريين و هي الاجبار علي التبجيل و الانحناء لاصحاب السلطة و النفوذ في المجتمع خوفا و رعبا من مناصبهم و سلطاتهم و ليس احتراما لان الاحترام لا يأتي ابدا بالاجبار و التهديد و لكن يأتي باقتناعنا و تقديرنا لمن نحترمهم و ان كان صاحب القصة رفض عدم وقوفة لانه لا يعمل عنده فانا اري انه حتي لو عمل عنده لماذا يقف حينما يمر , لا ادري .. الرسول صلي الله عليه و سلم و الانبياء و هم اشرف الخلق لم يطلبوا ابدا من صحابتهم ان يقفوا عند المرور عليهم و هكذا يجب ان ترسي قواعد التعامل بين البشر , فالاحترام شئ و الخوف و الرعب و النفاق شئ اخر, و انا اخذ علي صديقك نقطتين الاولي هي خطأة في الذهاب الي مقر عمل وكلاء النيابة لتصليح اجهزتهم , لماذ لم يذهبوا اليه طالما انهم يريدوا خدمات لهم او حتي ارسلوا اجهزتهم مع احد.
الثانية هي موافقته علي الاعتذار كان يجب عليه ان يصر علي موقفه و الا يعتذر طالما انه مقتنع بانه غير مخطئ.
اخي الفاضل انني مؤمنة بان المخطئ الاول في ضياع الحقوق هم من تنازلوا عن حقوقهم , اننا المخطئون الاوائل في حق انفسنا لاننا تنازلنا علي حقنا في ان نتعامل معاملة البشر في بلدنا لا الحيوانات و الان يجب علينا ان نصحح الخطأ بان نصر علي علي عدم التنازل علي حقوقنا و اهمها المعاملة الادمية و امام اصرار الجميع سيضطر هؤلاء رغما عن انفهم لتحقيق العدالة في التعامل مع الاخرين.
اخي الفاضل موضوعك اكثر من رائع..
خالص ودي
الشيماء
www.al-shimaa.blogspot.com
يؤلمنى ان أتخيل نفسى فى موقف مشابة
ويؤلمنى أكثر ان اتخيل ايضا أننى سأنتهى الى ضرورة الاعتذار للرجل فقط لآخرج من هذا المكان الكابوسى...نعم يؤلمنى هذا جدا..خاصة أننا حتى فى خيالنا لن نذهب ابعد من هذا
سعيدة بمرورى ...مدونة مميزة
اللهم ياملك الملك تؤتى الملك لمن تشاء,وتعز من تشاءوتزل من تشاء بيدك الخير كله,
لا أجد افضل واعظم من هذا الدعاء
لتعبير عما يدور فى خاطرى لان حقيقى عاجزه ان اقول افضل من هذا.
حقيقى لكى يحترمنا الناس يجب ان
نحترم انفسنا.
بارك الله فيك
والله عاجزه حتى ان اوفى تقديرى لك,.
احسن حاجة الواحد ميدخلش نفسه فى مشاكل سواء كان قدها او مش قدها الدنيا مش ناقصة اننا ندخل نفسنا فى مشاكل وانا شايفة كان اريح من الاول ان صاحب الموضوع دا يقف من الاول احسن من وجع الدماغ ودا عمره ما هينزل من كرامة الانسان ابدا
إرسال تعليق