السبت، 10 أكتوبر، 2009

رحلة إلى العلا (34)

بين الشهيق والزفير

هناك موت في كل لحظة، وهناك نَمَوت في كل يقظة، ولنا الاختيار والاختبار... فبين كل نَفَس ونفس هناك صمت وموت، وولادة جديدة من الملكوت... فلا يوجد نَفَس مثل الثاني.. لنراقب تنفسنا، ولنكن شهداءً عليه...

اجلس على وسادة، وظهرك مستقيم، وابدأ بالتحرك والاهتزاز بدوائر صغيرة أصغر فأصغر كالطواف، حتى تصبح بالوضع الأكثر استقامة وتوازناً عندها توقف عن الاهتزاز، وارفع ذقنك قليلاً لتصبح أذناك باستقامة كتفيك.... عندها أغمض عينيك، وراقب تنفسك: راقب الشهيق أولاً، اشعر به يدخل من الأنف، وينساب للأسفل ليصل إلى القاع، عندما يوشك الشهيق على الانتهاء سيكون هناك فاصل صغير قصير، ولكن له أهمية وقيمة عظيمة.... ومن ثم سيبدأ الزفير، امضِ الآن مع الزفير اصعد معه الطريق كله لتبلغ القمة.. ستأتي اللحظة نفسها من جديد، ولكن من الطرف الآخر، سيتشكل فاصل صغير بين نهاية الزفير وبداية الشهيق.. راقب هذا الفاصل وتمعّن فيه لتصير واصل... فهنا الجلوة والصحوة...
تنفس بشكل طبيعي عادي.. وراقب الأنفاس الإلهية القادمة الذاهبة، لمدة دقيقة أو دقيقتين.. ثم ابدأ بالعد...
عُدّ الشهيق فقط، ولا تعدّ الزفير، وليكن العدّ تصاعدياً من الواحد وحتى العشرة.. ثم عدّ من جديد من الواحد للعشرة...
إذا نسيتَ مراقبة التنفس، عد له ثانية، وإذا نسيت العدّ، أو استمريت به إلى ما بعد العشرة، أحد عشر – اثنا عشر.. ارجع عندها للعدّ من الواحد مرة أخرى..
ولتتذكر دوماً هذين الأمرين:
1- المراقبة: وخصوصاً مراقبة الفاصلين بين الشهيق والزفير، وبين الزفير والشهيق، بين ولادة النفس وموته...
2- مواصلة العدّ: ولكن ليس لأبعد من العشرة، ومن ثم نرجع للواحد من جديد، شرط أن نعدّ الشهيق فحسب...

يمكننا القيام بهذا التمرين لمدة نصف ساعة يومياً، وإذا استمتعنا به يمكننا مواصلته...
إن هذا التأمل ينمّي وعينا.. ويغذّي إدراكنا.. لأننا إذا لم نكن متيقظين تماماً.. سنقوم بعدّ الزفير، أو سنواصل العدّ إلى ما بعد العشرة...
كما أن هذه التجربة ستساعدك في اكتشاف ذاتك، وجوهرك وسر قلبك...
لتغدو شيئاً فشيئاً الشاهد على جسدك، ونفْسك وتنفّسك...
وعندما تغيب الأفكار وتتلاشى الأشياء والأحلام والأوهام...
تبوح الذات للذات بأسرار الوجدان دون كلام...

ليست هناك تعليقات:


Get Image Rollover Effects at crazyprofile.com